الشيخ الأنصاري
مقدمة 47
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
والأوساط العلمية فأمر السيد بعض أصحابه بالفحص عنه في الفور فذهب من ساعته ليسأل عن المجيب وإذا هو بالمكان الذي وصفناه لك آنفا فجاء فأخبر السيد فقال السيد له : اذهب وأخبره بذهابنا إليه في هذا اليوم فذهب وأخبره بذلك فاعتذر الشيخ عن تشريف السيد قائلا : إن السيد من حقه أن يزار ، لأنه زعيم ديني وعلمي له مكانته السامية في الاجتماع . جاء الرسول فأخبر السيد بمقالة الشيخ وما جرى بينهما . فقال السيد : الواجب علينا زيارته فجاء مع لمة من تلامذته الأفاضل وإذا بالشيخ وأخيه متوجهان إلى دار السيد فالتقيا في الزقاق ، وتعانقا في الطريق حسب الدستور الاسلامي ، حيث إن المقرر فيه عندما يجتمع الأخوان أن يتعانقا ويتصافحا ، ثم تبادلت بينهما كلمات الترحيب والتحبيب فاعتذر الشيخ قائلا : إن وظيفتنا زيارتكم والتشرف بخدمتكم ، فأجاب السيد إن الواجب علينا زيارتكم . اجل ! ! هكذا كان شأن رجال الدين وزعمائه الأخيار ، فإنهم لا يرون لأنفسهم ميزة خاصة على الآخرين مهما بلغوا من المقام ، ونالوا من الجاه ولعمر الحق : إن هؤلاء هم المعنيون في قول الإمام الصادق عليه السلام : ( من كان من الفقهاء حافظا لدينه ، صائنا لنفسه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) : ولعمرك : إنهم كانوا مخالفين لهواهم ، مطيعين لامر مولاهم ، فهذه وتلك نالوا المراتب السامية ، والدرجات العالية ، والرئاسة الإلهية . إن ( السيد ) زعيم ديني وعلمي وله مكانته المرموقة في الأوساط العلمية ، والسلطات الزمنية ، والمجتمعات الدينية فمن حقه أن يزار . و ( الشيخ ) قادم ، ولكل قادم كرامة ، ومن جملة إكرامه : إعزازه بأن يزار ، بالإضافة إلى أن زيارته إدخال السرور في قلبه وهو